ما أتركه للقارئ
لا أرجو أن تغلق إحدى رواياتي وأنت تحفظ أسماء أكثر، أو تواريخ أكثر، أو أحداثًا أكثر. فالمعرفة وحدها ليست ما أبحث عنه. ما أرجوه هو أن تغلق الكتاب، وأنت تنظر إلى التاريخ بعين مختلفة.
أن ترى أن وراء الأحداث الكبرى حياة كاملة عاشها بشر، وأن ما نقرؤه في سطر واحد قد يكون بالنسبة إلى أحدهم عمرًا بأكمله.
إذا استطاعت إحدى رواياتي أن تدفعك إلى التوقف عند اسم لم تكن تعرفه، أو حدث مررت به يومًا دون أن تنتبه إليه، أو شخصية ظننتها هامشية ثم أدركت أنها كانت جزءًا من قصة أكبر، فسأشعر أنني تركت لديك شيئًا يستحق أن يبقى.
أتمنى أن تجعلك الرواية أكثر فضولًا. أن تدفعك إلى أن تفتح كتابًا، أو تبحث عن مكان، أو تقرأ عن شخصية، أو تعود إلى حدث تاريخي أردت أن تعرفه بصورة أعمق. ولن يسعدني أن تتفق معي بقدر ما يسعدني أن تواصل أنت رحلة البحث بنفسك.
وأتمنى أيضًا أن تمنحك الرواية فرصة للنظر إلى البشر بقدر أكبر من الفهم، وأقل من الأحكام. فالتاريخ لا يرويه أبطال لا يخطئون، ولا أشرار لا يعرفون الخير. إنه يروي قصص أناس كانوا يحاولون أن يعيشوا، وأن يختاروا، وأن ينجوا، مثلنا تمامًا.